القائمة الرئيسية

  • راعي الأبرشية
  • كهنة الأبرشية
  • كنائس ورعايا الأبرشية
  • رعية مارأفرام
  • صوت الكنيسة
  • تاريخ وسير
  • مؤسسات و أخويات
  • النشرة السريانية الكاثوليكية
  • مخطوطات الأبرشية
  • أرشيف الأخبار
  • برنامج القداديس والإحتفالات
  • التبرع

جديدنا

التقرير السنوي للجنة الخيرية لطائفة السريان الكاثوليك بحلب لعام 2013

تصويت القراء

ما رأيك بباب المقالات ؟



  • اظهار النتائج

  •      
  •     
التصويتات:118

عظة جمعة الآلام

2016-04-02 11:51:00 [ 41 مشاهدات ]

عظة جمعة الآلام 2016

أيها الأبناء الأحباء،

سنة أخرى نُمضيها مع الألم والقتل والدمار، ودماء الأبرياء تُسفَك وتسيل في شوارع مدننا لترويَّ تراب هذه الأرض الغالية.

سنة أخرى وشعبنا يعاني الأمرّين من جرّاء الارهاب والارهابيين، عذابٌ وألمٌ ودموعٌ نذرفها عندما نرى شوارعنا وأبنيتنا مهدمة، كنائسنا، جوامعنا، مدارسنا، بيوتنا، كلُّها لم يبقَ فيها حجر على حجر ألا وأصيب بقذيفة أو بشظية أو بصاروخ أو بجرة غاز سامة، وشهداؤنا يسقطون الواحد تلو الآخر، بسبب أو بدون سبب، دفاعاً أو حمايةً عن الوطن، عائلاتنا تبكي حزناً، أمهاتنا وقد لفحّهن السواد لا ينتهّين من مصيبة، فتلحقها مصيبة أخرى أقوى، تزيد في الحزن فوق الحزن، والألم فوق الألم.

قد مرَّ على مدينتنا حلب ثلاث سنين، وبدأنا اليوم بالسنة الرابعة ولا تزال هذه المدينة المقدسة، العريقة بتاريخها، وثقافتها، وشعبها، تستبسل، وتقاوم، وتكافح، وتصمد ضد العذاب والألم والحصار، وتثبت أمام الخونة والمراوغين والعصاة وتجار الأزمات الذين يصطادون في الماء العكر نقاوة وصفاء ونظافة الإنسان الطيب، المخلص، البريء، البسيط، الفقير، الملتزم، والمحافظ على قوانين ونظافة البلد...

لاتزال حلب تتألم، فهل نعرف نحن ما معنى الألم؟

الألم هو شعور الإنسان بضعفٍ وتخاذل ووجع.

الألم هو مشاركة الإنسان عذاب وألم أخيه الإنسان.

الألم هو مقاسمة الإنسان لأخيه الإنسان في الحزن والفرح.

الألم هو العذاب الداخلي الذي يشعر به الإنسان عندما يفقد عزيزاً أو أحد أفراد العائلة.

الألم هو عندما يقع الإنسان بمصيبةٍ كبيرة وجسيمة ولا يستطيع حلّها.

الألم هو عندما يُفرض على الإنسان حرب لا يريدها، ولا يعرف كيف يخرج منها.

 الألم هو عذاب بدون إرادة الإنسان ورغماً عنه،  وربما يأتي من جسمه أو من عائلته أو من رفاقه أو من العاملين معه، ربما يضمره له الآخرون، حسداً أو كراهيةً أو غيرةً أو كبرياءً مسببن له ألماً ووجعاً ربما يوصله إلى أمراض مستعصية أو إلى الموت.

 أطرح سؤالاً أمامكم اليوم ونحن نعيش جمعة الآلام الخلاصي.

هل نستطيع أن نقارن بين ألمنا وألم يسوع المسيح، هذا الألم الذي شعر به في أيامه الأخيرة وهو في بستان الجسمانية، ومعه تلاميذه، لحظات رهيبة يعيشها يسوع مع تلاميذه، إنتقى منهم بطرس ويعقوب ويوحنا، وبدأ يصلي، حينها بدأ يحزن ويكتئب، وقال لهم: نفسي حزينة حتى الموت، نفسي تتألم، نفسي تعيش ألم الموت، وتابع، امكثوا هنا واسهروا وصلوا، وتركهم وابتعد عنهم قليلاً، وانحنى إلى الأرض وكان يصلي لتعبر عنه ساعة الألم إن كان يستطاع، وقال: يا ابتاه أنت تستطيع كل شيء، أبعد عني كأس الألم، ولكن ليكن ما لا أريد أنا، بل ما تريد أنت. كم كان ألم يسوع عظيماً؟ وكم كان موجعاً ، كان وحيداً يصلي ويفكر، لما هذا الألم الذي احتمله أنا؟

عاش يسوع الألم في بستان الزيتون، بستان الجسمانية متألماً مبتعداً عن العالم، وتلاميذه بقربه ينامون، تركه العالم، بقي وحيداً في هذا العالم، الجميع ابتعدوا عنه.

هل كل هذا لأشارك الإنسان(يقول يسوع) عذابه وألمه وخطأه وذلاته وهفواته ونكرانه الجميل وعصيانه على إرادة الآب السماوي،

هل احتمل الألم والعذاب من أجل إنسان لا يستحق إلا العقاب والقصاص لكل ما يقترف من جرائم وأخطاء وذبح وتقطيع رؤوس وأيدي.

 أمن أجل إنسان لا يعرف للحياة من معنى، فيغتصب النساء والبنات والأطفال ويشرد العائلات ويهجرها، ويقتحم بالسلاح بيوت الناس ومدنهم وقراهم ويعيث فساداً في كل مكان؟

أمن أجل هذا الإنسان أنا أتألم وأتوجع وأحزن؟

أمن أجل إنسانٍ شفيتُ أمراضه: الأعمى والأبرص والمخلع وأقمتُ موتاه، وأطعمته الخبز؟

أمن أجل هذا الإنسان الجاحد والمراوغ الذي يبيع ضميره كل يوم ويغش ويخدع ويكذب من أجل مصالحه الشخصية؟

أمن أجل هذا الإنسان الخائن الذي يشارك أخاه السقف الواحد والطعام الواحد ويضمر الشر لمن حوله، والذي خارجه جميل وداخله خبث وكراهية وعجرفة؟

أمن أجل هذا الإنسان أنا أتألم وأتوجع وأصبر، وأسامح وأغفر الخطايا، وأحب حتى النهاية؟

هذا الإنسان الذي شاركته كل شيء وأحببته بدون حدود، أراه بعيدٌ عني، يخونني، ينكرني، يحكم عليَّ ظلماً ويصلبني على صليب الألم والعذاب. هذا هو مَن مِن أجله تركت عظمة السماء والكمال ونزلت إلى الأرض كي أرفعه إلى مستوى أعلى من الملائكة. هذا هو الإنسان الجاحد الذي عاشره يسوع في أورشليم، هذا من أعطاه يسوع الحب الكامل، هذا هو الإنسان، هذا هو أنا ذاك الإنسان الخائن والغشاش والمخادع الذي خان يسوع في أصعب حالة، في أصعب وقت من حياته على الأرض.

وعاد يسوع إلى الصلاة مرة أخرى، وعاد إلى تلاميذه فوجدهم نياماً، فقال لبطرس: يا شمعون أنمتَ ولم تستطع أن تسهر ساعة واحدة؟ إسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في التجربة. الروح راغبٌ ومستعدٌ، وأما الجسد فضعيف. إرادتكم طيبة لكن جسدكم ضعيف وسريع السقوط في الخطأ، ومضى وصلى، ورجع أيضاً فوجدهم نياماً لأن عيونهم كانت ثقيلة ، ولم يدروا بماذا يجيبونه، وجاء للمرة الثالثة، وقال لهم: ناموا الآن واستريحوا، قُضي الأمر وجاءت الساعة هوذا ابن الإنسان يُسَلَم إلى أيدي الخطأة . انتهى الموضوع ، سيسلم المسيح إلى أيدي إنسان خاطىء، سيسلم بيد يهوذا الذي عاش معه، وأكل معه في ذات الصحن، هذا الذي سيبيع المسيح بثلاثين من الفضة كما سنرى.

بكل أسف ولا واحد من التلاميذ إستطاع أن يقف إلى جانب يسوع ويشاركه آلامه، حتى بطرس، الكبير فيهم، كان وكأنه في عالم آخر، نام ونسي أن من أحبه وفضله عن الآخرين، كان بحاجة له وكان يريد أن يكون معه، وهو من قال ليسوع: عدة مرات، أنا أحبك، وحزن لماذا سأله يسوع: يابطرس أتحبني أكثر من هؤلاء.

حزن بطرس لهذا السؤال، لكنه عندما صاح الديك أنكره ثلاث مرات، ماهذا الموقف؟ عندما أتته الصعوبة نكر المسيح وهو كان قوة التلاميذ، فما هذا الضعف البشري أيها الأحباء، هذا ما يحدث معنا يومياً، عندما نجرب نقع في الخطيئة بأسرع ما يمكن، ضد بعضنا، وضد المسيح، وضد الآخرين، حزن بطرس لهذا السؤال، لكنه عندما صاح الديك أنكره ثلاث مرات، هؤلاء هم التلاميذ الذين اختارهم يسوع ليشاركوه بشارة الإنجيل، تركوه وابتعدوا عنه عندما أتتهم التجربة. وياللأسف.

فكيف لا يتألم يسوع لهذا الموقف الضعيف الذي أظهره التلاميذ؟

يحق ليسوع الفادي أن يتألم ويتوجع لأنهم هم من يمثلون البشرية الجاحدة التي أنكرت الله، وخذلت ابنه الوحيد الحبيب يسوع.

حان الوقت الآن وأتت الساعة، وجاء يهوذا مع شلة من السراق والجنود العاطلين، جاء مع شلة من الأغبياء، جاء مع شلة من المستفيدين كي يسلمهم يسوع، قائلاً لهم: من أقبله هو هذا أمسكوه، حان الوقت الآن وأتت الساعة، وجاء يهوذا أحد تلاميذ يسوع وقبلّه وسلمه إلى اليهود لقاء ثلاثين من الفضة، لقاء ثلاثين ليرة ، يعني باع المسيح برخيص، لم يقدر تلك الأوقات التي عاشها مع يسوع في شوارع أورشليم ، لم يقدر أكل الخبز، لم يقدر العجائب، أتت المادة فسيطرت على دماغه، فباع المسيح برخيص.

هذا هو يهوذا الذي شارك يسوع الأكل من ذات الصحن، بلحظة عين ومن أجل قليل من المال، نسي العشرة، نسي الحنان والعطف والمحبة، وباع معلمه، باع سيده، هذا هو الإنسان،         ويا للأسف، يبقى رخيصاً، حقيراً، ذليلاً عندما لا يقدّر النعم، حين يدخل في قلبه الشر،عندما يدخل في قلبه الشيطان، وحين يسيطر عليه إله المادة، يفضل إله الظلمة على إله النور.

ويقول لنا القديس متى في إنجيله، عندما سلم يهوذا يسوع لأيدي اليهود، تَركهُ التلاميذ كلهم وهربوا. (شو هالبشاعة، عندما رأوا يسوع يسلم إلى الجنود انهزموا، التلاميذ كلهم تركوا المسيح وانهزموا)، فهل هكذا نفعل نحن أيضاً عندما تأتينا التجربة؟ ننهزم ونخون ايماننا، ونخون الكنيسة، ونبيع المسيح برخيص، أهكذا هم المسيحيون؟ عيب علينا أن ندعى مسيحيين إن كنا نعيش  بهذه الطريقة، عيب علينا أن نسمى مسيحيين أن كنا ننكر الإنجيل ولا نشهد لمسيحيتنا.

يا للعار، يا للذل، كيف تصرف التلاميذ هكذا، أبسرعة تركوا مَن أحبهم وهربوا؟

أهذا هو موقفي أنا الإنسان من يسوع الذي أحبني؟

أهكذا عندما تأتيني التجربة، أقع وأنسى كل شيء وأنكر مَن أحبني وبذل نفسه من أجلي؟

نعم. نحن نتألم من كل ما نعانيه من ويلات وحروب وتهجير وظلم وقتل ودمار، لكن ألم يسوع أعظم من ألمنا، لأنه لا يزال يتألم لتصرفاتنا وعجرفتنا ونكراننا، لذلك لا نستطيع أن نقارن بين ألمنا وألم المسيح يسوع.

أيها الأبناء الأحباء، لنكن أفضل مِن مَن نكروا وتصرفوا خطأً بحق المسيح، تعالوا لنحتمل آلامنا بصبر وأناة ولنشارك يسوع آلامه في هذا يوم جمعة الآلام، ولنكن كاؤلئك التلاميذ الذين تغيروا بعد العنصرة، وأخذوا الروح القدس، وصاروا قديسين، أقوياء، دافعوا حتى الدم والصلب عن يسوع المنتصر على الموت، ونحن نعلم أن هؤلاء الذين هربوا تركوا المسيح ثبتوا في إيمانهم بعد قيامة المسيح، وهذا رجاؤنا أن نصل إلى القيامة، وننتصر على خطايانا، وننتصر زلاتنا لنقوم معه اقوياء بالايمان، كي ندافع عن هذا الايمان، كي ندافع عن هذه الديانة التي احبتنا والتي خلصتنا وعلمتنا المحبة والمسامحة.

لنقدم ألمنا ممزوجاً مع المسيح، ونتحد معه حتى النهاية، ونشاركه العمل الخلاصي، مبشرين به، إله محبة ونور وعطاء، لنصل إلى يوم القيامة ممجدين هاتفين: المجد لك يا الله ، يا إله الرحمة، يا إله المحبة، يا إله العطف والحنان، لتكن قيامتك مباركة، لتكن قيامتك بركة وخلاص ونهاية لمحنتنا، ونهاية لحربنا، ولتكن أمك العذراء مريم شفيعة لنا عندك، تمنحنا بركتها، وتساعدنا على الخلاص بمجدك الأبدي، أنت يا من أحب الإنسان حتى النهاية.

آمين.

 

إن التعليقات الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي وفكر إدارة الموقع، بل يتحمل كاتب التعليق مسؤوليتها كاملاً 

التعليقات (0)

شارك برأيك ! 




نص التعليق