القائمة الرئيسية

  • راعي الأبرشية
  • كهنة الأبرشية
  • كنائس ورعايا الأبرشية
  • رعية مارأفرام
  • صوت الكنيسة
  • تاريخ وسير
  • مؤسسات و أخويات
  • النشرة السريانية الكاثوليكية
  • مخطوطات الأبرشية
  • أرشيف الأخبار
  • برنامج القداديس والإحتفالات
  • التبرع

جديدنا

التقرير السنوي للجنة الخيرية لطائفة السريان الكاثوليك بحلب لعام 2013

تصويت القراء

ما رأيك بباب المقالات ؟



  • اظهار النتائج

  •      
  •     
التصويتات:114

مثل دخول الجمل في ثقب الإبرة

[ 3032 مشاهدات ]

نصُّ الإنجيل
    قالَ  يسوع  لتلامِيذِه : " ما  أَعسرَ  دخولَ  ملكوتِ  الله  على  ذَوي  المال." فدهِشَ  تلاميذُهُ  لكلامِهِ . فأَعادَ  يسوعُ  لَهُم  الكلامَ  وقالَ : " يا  بَنِيَّ , ما  أَعسَرَ  دُخولَ  ملكوتِ  الله ! لأَنْ  يدخُلَ  الجملُ  في  ثَقبِ  الإِبرةِ  أَيسَرُ  مِنْ  أَنْ  يَدخُلَ  الغَنِيُّ  ملكوتَ الله. " ( مرقس 10/24-25 )

الفكرة الأساسيَّة الواردة في هاتين الآيتين
    إن الفكرة الأساسيَّة التي تتضمَّنُها هاتان الآيتان هي أنَّ التهافُت على جمع المال يحمل المسيحيين على أن ينسَوا الله ويفكِّروا في الأساليب وحدَها التي تُمكِّنهم من الحصول عليه. وهذا ما يؤدِّي بهم شيئاً فشيئاً إلى أن يجعلوا المال هدف حياتهم, مع أنَّ هدف حياتهم هو الله. إنَّ في هذا الاتِّجاه الديني غير الصحيح خطراً على خلاصهم الأبدي, لأنَّ من نسي الله نبذه الله. وإليكم إيضاح هذه الفكرة.

يسوع لم يحرِّم اقتناء المال
    لمَّا قال يسوع: " ما أَعسرَ دخولَ ملكوتِ  اللهِ على ذوي الأَموال " لم يحرِّم على المسيحيين اقتناء المال. فقد كان بعض أصدقائه من الأغنياء, ومن أشهرهم نيقوديمُس الذي جاء إليه ليلاً, ويوسف الرامي الذي اهتمَّ بدفن جسده, وألِعازر الذي أقامه يسوع من بين الأموات, وأختاه مريم ومرتا, وزكَّا العشَّار. (لوقا 19/2)
ولمَّا سأله الشابُّ الغني عمَّا يجب عليه أن يعمله ليدخل الحياة الأبديَّة, لم يطلب منه إلاّ حفظ الوصايا: " إذا أَردتَ أَنْ  تدخُلَ  الحياةَ  فاحفظِ  الوصايا ." (متى 19/17)
    وعندما ذكر كتاب "أعمال الرسل" أنَّ أموال المسيحيين كانت مشتركة بينهم, أضاف أنَّ اقتسام هذه الأموال لم يكُنْ مفروضاً عليهم, بل كان عملاً طوعيَّاً نابعاً من رغبتهم في تحقيق المثال الأعلى للمحبَّة المسيحيَّة (أعمال الرسل 5/4). لذلك فإنَّ اقتناء المال أمرٌ مسموح به في الدين المسيحي. وقد أخطأ من ادَّعى أنَّ الدين المسيحي قد فرض على المسيحيين اقتسام الأموال, وأنَّه كان شكلاً بدائيَّاً وبسيطاً للمذهب الشيوعي الذي تطوَّر في ما بعد.
إنَّ يسوع لم يحرِّم اقتناء المال, ولكنَّه حذَّر المسيحيين من خطر طلب الغنى, ودلَّهم على حُسن استعماله.

حذَّر يسوع المسيحيين من خطر طلب الغنى
    أكَّد يسوع أنَّ طلب الغنى يستأثر بقلوب الناس, ويميل بهم إلى أن يجعلوا المال مساوياً لله بالكرامة والعبادة, فيسعون إلى أنْ يخدموا الله والمال معاً. وهذا أمرٌ غير ممكن. قال لنا : " أَنتم  لا  تقدِرون  أَن  تخدُموا  اللهَ  والمال." (متى 6/24 )
    إنَّ "خدمة المال" – وهي التهافت على طلب الغنى حتى بالأساليب المحرَّمة – ترفع المال إلى درجة الأُلوهيَّة وتجعل المتهافتين عليه ينسون الله. وهذه خطيئةٌ فادحةٌ. فالمال الأرضي زائل, وهو يخنق كلام الله المزروع في قلوبهم.
    وقد فهم بولس الرسول فكر يسوع فهماً صحيحاً فلخَّص ببضع كلمات خطر طلب الغنى على المسيحيين فقال: " إنَّ  الذين  يطلُبونَ  الغِنَى  فإنَّهم  يَقَعُونَ  في  التجربةِ  والفخِّ  وفي  كثيرٍ  مِنَ  الشهواتِ  العمياءِ  المُضِرَّةِ  التي  تُغرِقُ  الناسَ  في  الدَّمارِ والهلاكِ , لأنَّ  حُبَّ المالِ  أَصلُ  كُلِّ  شرٍّ." (1 طيموتاوس 6/9 )
    إنَّ الذين يسعون إلى تكديس الأموال بالحلال والحرام, ويسلِّمون أنفسهم إلى عبادة الغنى حتّى إنَّهم ينسون الله, لا يستطيعون أن يدخلوا ملكوت الله, فيكونون كالجمل الذي لا يستطيع أن يدخُل في ثقب الإبرة, أو بالأحرى يكون دخولُ الجمل في ثقب الإبرة أسهلَ عليه من دخولهم ملكوت الله. فما أعمق جهل الذين يستسلمون إلى عبادة المال. إنَّهم يُعرّضون ذواتِهِم لخسارة الحياة الأبديَّة!

دلَّ يسوع المسيحيين على حُسن استعمال المال
    1- رفض يسوع احتكار المال والبخل والأنانيَّة رفضاً قاطِعاً. فالمال هبةٌ من الله للناس أجمعين. لذلك أراد أن يحرِّر الأغنياءُ قلوبَهُم من عبادة المال ويمتنعوا عن كلِّ طمعٍ وتهافتٍ عليه: " تبصَّروا  واحذَروا  كُلَّ  طمع." ( لوقا 12/15 ) وأنذرهم بالويل والهلاك: " الويلُ  لكُم  أيُّها  الأَغنياءُ , فقد نِلْتُم  عزاءَكُم." ( لوقا 6/24 )
    2- وطلب من الأغنياء أن يتصدَّقوا على الفقراء ليكون لهم كنزٌ في السماء. قال: " بيعوا  أَموالَكُم  وتصدَّقوا  بها." ( لوقا 12/33 ) وقد مدح زكَّا العشَّار لأنَّه تبرَّع بنصف أمواله للفقراء فقال : " اليومَ  حصلَ  الخلاصُ  لهذا  البيت ." ( لوقا 19/9 )
    3- وأبدى نصيحتين من كبار النصائح الخُلُقيَّة بالنسبة إلى اقتناء المال:
    فالأولى تشمل الناس أجمعين, الفقراء والأغنياء, وهي أن يتَّكلوا على العناية الإلهيَّة في الحصول على الحاجات المعاشيَّة, ويوجِّهوا جُلَّ اهتمامهم إلى العيش في صداقة الله ومحبَّته:" اطلُبوا  أَوَّلاً  ملكوتَ  اللهِ  وبِرَّهُ  والباقي  يُزادُ  لكُم."(لوقا 12/29 )
    و النصيحة الثانية تتوجَّه إلى نُخبةٍ من الناس تسعى إلى الكمال الروحي. وتقوم بأن تتخلَّى عن اقتناء المال وتتبع يسوع الفقير فتعيش معه عيشة الكمال. وقد أراد يسوع أن يكون الشابُّ الغنيّ واحداً من هذه النُخبة التي ترغب في الكمال فقال له:    " إِذا  أَردتَ  أَنْ  تكونَ كامِلاً , فاذهبْ  وبِعْ  أَموالَكَ  كُلَّها  وأَعْطِها للمساكينِ  فيكونَ  لكَ  كَنْزٌ في السماءِ , وتعالَ  اتبَعْني." ( متى 19/21 ) وهذا ما يفعله النسّاك والرهبان الذين يكرِّسون ذواتهم لعبادة الله تكريساً كاملاً فيقتدون بيسوع،  ويزهدون في المال, ويحيون على مثاله حياة الفقر وعدم التملُّك الشخصي.

الأخطار الروحيَّة الأخرى التي تحيط بالمسيحيين
    تحدَّث يسوع في هاتين الآيتين عن خطر طلب الغنى فقط, لأنَّ المناسبة التي كانت قائمة آنذاك دفعته إلى الحديث عن هذا الخطر الروحي.
    ولكنّ هناك أخطاراً روحيَّة أخرى, غير خطر الغنى, تحيط بالمسيحيين وتدفعهم إلى الابتعاد عن الله, وتصدُّهم عن إصابة هدفهم الأساسي في الحياة وهو تمجيد الله والتمتُّع بعد هذه الحياة بالملكوت السماوي. ومن أهمّ هذه الأخطار الروحيَّة التي ورد ذكرها في الكتاب المقدَّس هي:
    1- الانفلاتُُ الخُلُقي بسلوك حياةٍ ملوَّثة بالخطايا تؤدِّي إلى الهلاك الأبدي.
    2- الاستسلامُ إلى الحقد والانتقام اللذين يهدران جمال فضيلة المحبَّة المسيحيَّة بين الناس،  ويخلقان بين المؤمنين جوَّاً من العداوة والبغضاء.
    3- الكسلُ الروحي الذي يدفع بعض المسيحيين إلى عدم القيام بواجباتهم الدينيَّة تُجاه الله والكنيسة, وإلى عدم اشتراكهم مع سائر المسيحيين في تقديم فرائض العبادة.
    4- عاداتُ السُكْر والمقامرة وارتياد الملاهي اللاَّأخلاقيَّة.
    5- عدمُ التفاهُم العميق والمستمرّ بين الرجل وامرأته, وبين الأهلين وأولادهم, ممَّا يجعل الأسرة المسيحيَّة مفكَّكة.
    6- إهمالُ واجب العمل اليومي المترتِّب على الرجل، وإهمال واجب الاهتمام بالبيت المفروض على المرأة, والإعراض عن الدرس الواجب على  الأولاد.
    7- تمرُّدُ الأولاد على والديهم بسبب استسلامهم إلى حياة الاستهتار والطيش والتهافت على تحقيق مطالب أهوائهم الشخصيَّة الفاسدة.
    إنَّ هذه الأخطار الروحيَّة, وغيرها من أخطار العادات القبيحة, لا يقلُّ تأثيرُها السيِّئ في حياة المسيحيين من خطر طلب الغنى,فإنّها تدفعهم إلى ارتكاب الخطايا، وتقودهم في نهاية الحياة الدنيا إلى الهلاك الأبدي.
    لذلك, فلا بدَّ من محاربتها والتغلُّب عليها بالالتجاء إلى نعمة الربِّ يسوع بالصلاة, ومقاومة الإرادة القويَّة, وتربية الأولاد منذ صغرهم تربيةً صالحة.

التطبيق العملي
    1-  اذكرْ أنَّ الله قد أعطاك المال لتعيشَ عيشةً كريمة, وتوفِّرَ هذه العيشة الكريمة على قدْر استطاعتك لمن تصادفهم في حياتك من بؤساء هذا العالم. ولا تنسَ ما قاله يسوع: " السعادةُ  في  العطاءِ  أَعظمُ  منها  في  الأَخْذ." ( أعمال الرسل 20/35 )
    2- واطلُبْ نعمة الله لتتغلَّب على كلِّ خطر يهدِّد سلامة حياتك الروحيَّة.