القائمة الرئيسية

  • راعي الأبرشية
  • كهنة الأبرشية
  • كنائس ورعايا الأبرشية
  • رعية مارأفرام
  • صوت الكنيسة
  • تاريخ وسير
  • مؤسسات و أخويات
  • النشرة السريانية الكاثوليكية
  • مخطوطات الأبرشية
  • أرشيف الأخبار
  • برنامج القداديس والإحتفالات
  • التبرع

جديدنا

التقرير السنوي للجنة الخيرية لطائفة السريان الكاثوليك بحلب لعام 2013

تصويت القراء

ما رأيك بباب المقالات ؟



  • اظهار النتائج

  •      
  •     
التصويتات:117

شفى يسوع المرأة النازفة الدم

نصّ الإنجيل
    بينَما يسوع ذاهبٌ إلى بيتِ رئيسِ المجمع كانتِ الجموعُ تزْحَمُهُ. وهناكَ كانت امرأةٌ مَنْزوفَةٌ مُنذُ أثنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَة، لَم يَسْتَطِعْ أحَدٌ أنْ يشفيَها. فدَنَتْ مِنْ خَلْفُ ولَمَسَتْ هُدْبَ رِدائِهِ، فوَقَفَ نَزْفُ دَمِها مِنْ وقْتِهِ. فقالَ يسوع : " مَنْ لَمَسَني ؟ " فلمَّا تَنَصَّلوا كلُّهُم، قالَ بطرسُ وأصحابُهُ : " يا مُعَلِّم، الجموعُ تَزْحَمُكَ وتُضايقُكَ ! ". فقالَ يسوع : " قدْ لَمَسَني أحَدُهُم، لأنّي شَعَرْتُ بقوَّةٍ خَرَجَتْ منِّي ". فلَمَّا رأَتِ المرأَةُ أنَّ أمرَها لم يَخفَ عليهِ، جاءَتْ راجِفَةً فارتَمَتْ على قَدَمَيْهِ ، وذَكَرَتْ أمامَ الشَعْبِ كلِّهِ لماذا لَمَسَتْهُ وكيفَ برِئَتْ مِنْ وقتِها. فقالَ لها : " يا ابنَتي، إيمانُكِ أبرأكِ، فاذهَبي بسلام ". (لوقا 8/42-48)

مرض المرأة النازفة الدم
    كلّ مرضٍ مؤلم. ونحن البشر معرّضون للأمراض باستمرار. فهناك أمراضٌ ثقيلة الحَمْل تسبّب آلاماً مبرِّحَة، وتنتهي في معظم الأحيان بموت المريض. ومن أقسى أنواع هذه الأمراض مرضُ السرطان. وهناك أمراضٌ خطيرةٌ جداً، كمرض التيفوئيد الذي كان في ما مضى يؤدّي إلى الموت. ولكنّ الطبّ الحديث قد اكتشف لـه – والحمد لله – الأدوية الشافية. وهناك أمراضٌ كانت تثير الخجل في المريض، وتعتبرها الشريعة الموسويّة أمراضاً نجسة، فتجعل المريض نجساً، وتلطّخ بالنجاسة كلّ مَنْ لمسه. ومن بين هذه الأمراض المؤلمة التي وصفتها الشريعة بالنجاسة البرَص ونَزْف الدم. وهذا المرض الأخير هو مرض هذه المرأة المسكينة التي أنفقت كلّ أموالها على الأطباء ولم تستعد صحّتها.

يأس المرأة وإيمانها بيسوع
    يئست المرأة من الشفاء على أيدي الأطباء. فانزوت في بيتها تحمل الألم في جسمها، والخجل في نفسها، والعار في مجتمعها.
    وسمعت في أحد الأيام بخبر يسوع. قيل لها إِنّه نبيٌّ عظيم يشفي المرضى وينقذ المتألّمين. فخرجت من بيتها وانطلقت إلى الشارع المؤدّي إلى شاطئ البحيرة. فأعلمها بعضهم أنه قد دخل في زقاق مجمع كفرناحوم. فلمّا وصلت إلى الزقاق رأت جمهوراً كبيراً من الناس يتدافعون حوله ويزحمونه.
    وعلى الفور تحوّل يأسها إلى إيمانٍ بيسوع. قالت في نفسها : " إنّ الله معه. وهو قادرٌ على شفائي. ولكن، كيف أعرض عليه مرضي أمام هذا الجمهور؟ يا َللْخَجَل ! وكيف ألمس يده واسترحمه والشريعة تنهاني عن ذلك ؟ ". ولكنّ إيمانها بيسوع لم ييأس. قالت : " يكفي أن أخترق الجمهور وأقف من خلفه وألمس هُدْبَ ثوبه فأشفى من مرضي ". ودفعها إيمانها إليه، فمدّت يدها بسرعة ولمست هُدْبَ ثوبه، فشعرت على الفور بأنها قد برئت من مرضها. وكان فرحها عظيماً.

طبيعة المعجزة وهدفها الروحي
    إنّ شفاء المرأة المريضة يبيّن لنا بطريقةٍ واضحة طبيعةَ المعجزة وهدَفها الروحي. قال يسوع : " مَنْ لمَسَني ؟ " فقال تلاميذه " يا معلّم، الجموعُ تزحَمُكَ وتُضايقُكَ ! " قال يسوع : " قد لمسَني أحَدُهُم، لأنّي شعرتُ بقوَّةٍ قد خرجتْ منّي ".
    1- إنّ المعجزة هي قوّةٌ إلهيّة تخرج من يسوع وتحقّق ما لا يستطيع العِلْمُ أن يحقّقه. إنّها قوّةٌ غير محدودة، لا تقف في وجهها عِلَّة مريض، أو عاهة أعمى، أو هيجان الطبيعة، أو وفاة إنسان.
    2- إنّ هذه القوّة قوّةٌ واعية لها هدفٌ روحيٌّ معيّن وواضح، وهو نشرُ ملكوت الله على الأرض، وحَمْلُ الناس على الإيمان بيسوع المسيح، وتمجيدُ اسم الله.
    3- وإنّها قوّةٌ حرّة وحكيمة، تختار من الناس مَنْ تشاء، وتعمل لمنفعة مَنْ تشاء. لقد شفى يسوع المرضى، ولكنّه لم يشفِ جميع مرضى فلسطين، وشدّد عضلات المُقعدين، ولكنّه لم يشدّد عضلات جميع المُقعدين، وأقام الموتى، ولكنّه لم يُقم جميع الموتى. لقد اختار من بين المرضى والمُقعدين والعميان والموتى مَنْ شاءت حكمة قوّته الإلهيّة أن تشفيهم أو تعيد إليهم الحياة بمقتضى تدبيره الإلهي.
    4- والمعجزة تتحدّث إلى الناس لا بالكلام الشَفَوي، بل بالفعل والعمل. تقول لهم بفعلها: " إنّي قوّة الله، لا أُوَيِّد إلاّ الحقيقة النازلة من عند الله ". فالقوّة الإلهيّة التي كانت تخرج من يسوع كانت تؤيّد الحقيقة التي كان يبشّر بها وتقول للناس : " آمنوا بكلام يسوع لأنّه ينقل إليكم الحقيقة السماويّة ". وقد أشار يسوع نفسه إلى قوّة المعجزة التي تؤيّد الحقيقة التي يبشّر بها. قال : " صَدِّقوني. إنّي في الآب، وإنَّ الآبَ فيَّ. وإذا كنتُم لا تُصَدِّقوني، فصَدِّقوا مِنْ أجلِ تلك الأعمال ". (يوحنَّا 14/11)
    فالمعجزات التي كان يصنعها تبرهن عن حقيقة تعاليمه، وتدعو الناس إلى الإيمان بها وإلى نشر ملكوت الله على الأرض. إنّها عمل الله الحرّ المباشر الذي يخرج من يده الإلهيّة ليؤيّد كلام يسوع ورسالته السماويّة.

الإيمان بيسوع لا يخيب أبداً
    سأل يسوع الجمع المحتشد حوله : " مَنْ لَمَسَني ؟ " فاعترفت المرأة بأنها هي التي لمسته وبرئت من دائها. لم يطرح يسوع هذا السؤال لكي يوبّخها، بل لكي يبيّن مفعول الإيمان الواثق بقدرته الإلهيّة. قال لها : " إيمانُك أبرَأكِ ". أيْ " لقد أبرأتُكِ لأنكِ طلبتِ بإيمانٍ واثقٍ بقدرتي ".  فالطلب المرفوع إلى يسوع بإيمان يحقّقه دوماً لِمَنْ يطلُبُهُ منه. قال في إحدى خطبه: " آمنوا بالله. الحقَّ أقولُ لكُم : مَنْ قالَ لهذا الجبل : قُمْ فاهبِطْ في البحر، وهوَ لا يشُكُّ في قلبِِهِ ، بلْ يؤمنُ بأنّ ما يقولُهُ سيحدُثُ، كانَ له هذا". (مرقس 11/22) إنّ الإيمان بيسوع لا يخيب أبداً.
ما معنى هذا القول ؟ معناه :
    إذا طلبنا من يسوع نعمةً زمنيّةً محدَّدة فإننا ننالُها وَفْقَ حكمته الإلهيّة غير المحدودة، لا وَفْقَ حكمتنا البشريّة المحدودة. فالمريض – مثلاً – الذي يعجز الطبُّ عن شفائه ويطلب شفاءه من يسوع ينال منه دوماً النعمة التي تلائمه. فقد تكون هذه النعمةُ التي ينالُها منه نعمةَ شفاء، وقد تكون بدلاً منها نعمةً روحيّة، بحسب ما تقرّره حكمته الإلهيّة.
    فإذا رأت حكمتُهُ أنّ نعمة الشفاء تلائم المريض روحيّاً وتناسب خلاصه الأبدي منحه إيَّاها بكرمٍ وسخاء، وإلاّ أعرض عن شفائه، ومنحه عوضاً عنها نعمةً روحيّة، كنعمة الصبر، أو نعمة تحمّل آلامه بالاشتراك مع يسوع المتألم، أو نعمة التكفير عن خطاياه وخطايا الآخرين، أو نعمة الميتة الصالحة. فإن حكمة يسوع الإلهيّة أسمى بما لا يقاس من حكمتنا البشريّة. وهذا ما يؤكّد لنا أن الإيمان بيسوع لا يخيب أبداً.

التطبيق العملي
    إنّ هذه المرأة المريضة التي نالت الشفاء من يسوع مثالٌ للمسيحي في الإيمان والصلاة. إنّ المسيحي الحقّ يقتدي بها فيتمسّك بإيمانه تمسّكاً شديداً، على الرَّغم من الاضطهادات التي تنهال عليه، والصعوبات التي تلاحقه، والأمراض التي تنتابه. فإيمانه الحيّ الفعّال يدفعه إلى إقامة الصلاة أيضاً.
    1- إن أجمل الصلوات هي صلاة القداس. ففي القداس يقدّم يسوع نفسه لأبيه السماوي ذبيحةً غير دمويّة، والمسيحي الذي يشترك في القداس يضمّ ذاته إلى ذبيحة يسوع فيصبح بذلك ذبيحةً مقدّسة، معطّرة برائحة ذبيحة المسيح الزكيّة.
    2- وفي الإنجيل صلاة رائعة علّمنا إياها يسوع، وهي الصلاة الربّية التي يطلب فيها المسيحي من الآب السماوي انتشارَ ملكوته على الأرض، وتحقيقَ حاجاته الزمنيّة، ومغفرة خطاياه، فينبغي له أن يتلوها كلّ يوم، ولا سيّما في أوقات الضيق.
    3- وهناك نوع ثالث من الصلاة، وهي الصلاة الفرديّة، وقد نصح يسوع للمسيحي بأن يُقيمها أيضاً. قال: " إذا صلّيتَ فادخُلْ حُجرَتَكَ، واغلِقْ بابَكَ، وصلِّ لأبيكَ في الخُفية. وأبوكَ الذي يَراكَ في الخُفية يجازيكَ علانيةً ". (متى 5/6)  إنّ هذه الصلاة الفرديّة هي صلاة القلب، يرفعها المسيحي إلى الله الآب السماوي، ويتحدّث إليه بدالّةٍ بَنَويّة، فيسبّحه، ويشكر لـه عطاياه، ويندم على خطاياه، ويعرض عليه حاجاته المتنوّعة .
    فيا أيّها المسيحي حافظْ على إيمانكَ بالصلاة الحارّة التي ترفعها إلى الله تعالى.